الشيخ باقر شريف القرشي
39
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
عشرة ، والدنانير على وزن سبعة مثاقيل . . . وأمره بضرب السكة على هذا اللون في جميع مناطق العالم الاسلامي ، وأن يكون التعامل بها ، وتلغى السكة الأولى ، ويعاقب بأشد العقوبة من يتعامل بها ، وترجع إلى المعامل الاسلامية لتصب ثانيا على الوجه الاسلامي . وامتثل عبد الملك ذلك ، فضرب السكة حسبما رآه الإمام ( ع ) ولما فهم ملك الروم ذلك سقط ما في يده ، وخاب سعيه ، وظل التعامل بالسكة التي صممها الإمام ( ع ) حتى في زمان العباسيين « 1 » . وذكر ابن كثير ان الذي قام بهذه العملية الإمام زين العابدين عليه السلام « 2 » وعلى أي حال فان العالم الاسلامي مدين للامام أبي جعفر بما أسداه إليه من الفضل بانقاذ نقده من تبعية الروم ، وجعله مستقلا بنفسه يصنع في بلد المسلمين ، ويحمل الشعار الاسلامي . وفاة عبد الملك : ومرض عبد الملك مرضه الذي هلك فيه ، وكان غير آمن ولا مطمئن فقد أخذت تراوده أعماله المنكرة وما اقترفه من الظلم والجور وسفك الدماء بغير حق في سبيل الملك والسلطان ، وأخذ يضرب بيده على رأسه ويقول : « وددت أني اكتسبت قوتي يوما بيوم ، واشتغلت بعبادة ربي
--> ( 1 ) حياة الحيوان للدميري 1 / 63 - 64 ، المحاسن والأضداد للبيهقي ، المطالعة العربية 1 / 31 . ( 2 ) البداية والنهاية 9 / 68 .